عمل مربح، لكن الإيمان في تراجع؟ كيف ذلك؟
أحيانًا نتساءل لماذا تنجح مشاريع بعض الناس، ومع ذلك تبدو على وجوههم علامات القلق. يغيرون سياراتهم كل عام، لكنهم لا ينامون جيدًا. يتدفق المال بغزارة، لكن قلوبهم جافة.
في عالم الأعمال اليوم، غالبًا ما يكون “الربح الثابت” معيار النجاح. ومع ذلك، هناك جانب آخر غالبًا ما يغيب عنا دون أن ندركه: الإيمان والشريعة. نعم، ما كان أساسيًا في الماضي أصبح الآن مجرد إجراء شكلي.
قد لا ننوي الانحراف، ولكن سعيًا وراء الربح السريع، نضحي أحيانًا بالمنهجيات والمبادئ. ومع ذلك، إذا بدأ إيماننا بالتآكل، فلن يعوّضنا أي ربح عن خسارتنا.
الربح ليس دائما نعمة
أحيانًا ننسى أن كثرة المال لا تعني بالضرورة نعمة. بعض الناس دخلهم محدود لكنهم يعيشون حياة هانئة. وآخرون يجنون مليارات الدولارات لكنهم مشغولون بأمور لا يعرفون حتى ما يفعلونه.
البركات لا تتعلق بأموالك في حسابك البنكي، بل بقلبٍ هادئٍ وسبيلٍ سليم . وقد ذكّرنا الله تعالى في قوله:
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ. (القرآن سورة البقرة [2]: 276)
وقال رسول الله ﷺ أيضاً:
لَا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلَّا كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ. (تاريخ الترمذي، رقم 614)
أحيانًا نشعر: “آه، إنها مجرد معاملة صغيرة”. لكن من هذه “المجردة” قد تنشأ خطيئة تُضعف النعم. بدلًا من أن تزيد الرخاء، تُصبح مصدر قلق.
“إن الأرباح الحلال ليست مجرد مسألة حلال أو حرام، بل هي ما يرضي الله تعالى .”
اقرأ أيضًا: أهداف التمويل الشخصي للعطاء وليس الاكتناز
عندما أصبحت الشريعة مجرد إجراء شكلي
من المضحك أن الكثيرين هذه الأيام يستخدمون مصطلح “الشريعة”، لكن المحتوى… حسنًا، مشابه جدًا للأنظمة التقليدية. أحيانًا يختلف التغليف فقط، لكن القصد والهدف واحد: تعظيم الربح، بغض النظر عن كونه حلالًا أم حرامًا.
في الواقع، الشريعة الإسلامية ليست مجرد ملحق في كتيب تجاري، بل هي دليل للحياة.
النبي ﷺ :
التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ (تاريخ الترمذي، رقم 1209)
الصدق والأمانة صفتان تبدوان بسيطتين، لكن الحفاظ عليهما غالبًا ما يكون أصعب ما يمكن الحفاظ عليه بعد نمو أي عمل تجاري. قد يفقد الناس رباطة جأشهم. أحيانًا، لحماية صورتهم التجارية، يلجأون إلى إخفاء الحقيقة.
“الشريعة ليست مجرد علامة تجارية، بل هي أيضًا الطريقة التي نفكر بها ونجري بها المعاملات.”
اقرأ أيضًا: هل تفهم أن الثروة ليست كل شيء، ولكن من الصعب أن تفقدها؟
الإيمان المتسرب والقلب الجاف
هناك أمرٌ غالبًا ما نغفل عنه: عندما تكون قلوبنا حب الدنيا، يتآكل إيماننا تدريجيًا. لم يعد الإيمان مبدأً توجيهيًا، بل مجرد كلمةٍ زخرفيةٍ في سيرتنا الذاتية على إنستغرام.
حذر النبي محمد ﷺ ذات مرة:
تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ. (تاريخ البخاري الحديث، رقم 2887)
“البائس” لا يعني الإفلاس المادي، بل الإفلاس الروحي.
عندما يصبح المال إلهًا صغيرًا في حياتنا، ينحرف مسارنا. يخاف الناس من الفقر لا من المعصية. يخافون الفشل لا من مخالفة الشريعة.
قال الإمام ابن القيم رحمه الله ذات مرة:
“كلما مال القلب إلى الدنيا، فقدت الروح نورها وصفائها.” (مدارج السالكين، المجلد الأول، ص ٤٥٢)
في بعض الأحيان لا ندرك ذلك إلا بعد فوات الأوان، عندما لا يعود المال يجلب لنا السعادة، بل يزيد من قلقنا.
“ليس فقط محفظتك هي التي تتسرب، بل إن إيمانك أيضًا يتم استنزافه ببطء.”
اقرأ أيضًا: مهارات التواصل والعلاقات كوسيلة لفتح الفرص
الخلاصة: العودة إلى إصلاح التسرب
الربح ضروري، ولكنه ليس كل شيء. مهما بلغ حجم مبيعاتك، فبدون البركات، ستكون نتائجك مجرد أرقام لا قيمة لها.
إذا شعرنا اليوم بامتلاء الحياة وخواء الداخل، فربما تكون هذه علامة على التوقف. لنُعيد النظر: هل لا يزال هذا الرزق يتدفق في الطريق الذي يرضاه الله ؟ هل لا تزال نوايانا نقية، أم أنها بدأت تتسرب على طول الطريق؟
الرزق المبارك ليس أوفر، بل أزكى. وإذا رضي الله تعالى ، مهما صغرت النتيجة، يبقى القلب مفتوحًا.
الربح الحقيقي ليس أن يزيد رصيدك، بل أن يقترب قلبك من الله ﷻ .
اقرأ أيضًا: أهمية امتلاك المهارات في عصرنا هذا
لنستثمر في الشريعة الإسلامية على موقع zeedsharia.com

مرجع:
القرآن، الكريم
الترمذي. سنن الترمذي ، الحديث رقم. 614. تم الوصول إليه من
: https://sunnah.com/tirmidhi:614
الترمذي. سنن الترمذي ، الحديث رقم. 1209. تم الوصول إليه من
: https://sunnah.com/tirmidhi:1209
البخاري. صحيح البخاري ، الحديث رقم. 2887. تم الوصول إليه من
: https://sunnah.com/bukhari:2887
ابن القيم. مدارج السالكين ج 1 ص 11. 452.





