BlogIslamic Finance

هل غلاء المعيشة يدفع الزوجات إلى العمل؟

هل شعرتَ يومًا بضيقٍ في التنفس وأنتَ ترى نفقاتك الشهرية ترتفع؟ يبدو أن غلاء المعيشة يزداد خنقًا. تشعر وكأن راتبك يمرّ مرور الكرام. الأزواج متوترون، والزوجات قلقات.

بدأ العديد من الأزواج يشعرون بالقلق. وأصبحت العديد من الزوجات قلقات، بل “مُجبرات” على التدخل لكسب دخل إضافي. وتشعر العديد من الأسر بأنها ضلت طريقها.

لكن في ظل هذه الضغوط الاقتصادية، يُطرح سؤالٌ متزايد:
هل غلاء المعيشة هو السبب وراء إجبار الزوجات على العمل؟
غالبًا، نعم.

لكن هناك سؤال أهم بكثير بالنسبة لنا (الأزواج):
“مع ارتفاع تكاليف المعيشة، هل لا يزال الزوج ملزماً بإعالة زوجته وحده؟” والإجابة الإسلامية هي نعم.

حتى لو كنا مستعدين لوضع إيماننا في نصابه الصحيح، فهذا في الواقع من أعظم سبل المكافأة. إنه ليس عبئًا ولا عقابًا، بل شرفًا.

الأسرة لا تعني تقاسم الأعباء، بل تقاسم الأدوار.

يعتقد كثيرون أن الإسلام يجعل الأدوار المنزلية تبدو مرهقة وصعبة. في الواقع، ما يُعقّد الأمور عادةً ليس الشريعة الإسلامية، بل المعايير الاجتماعية الحديثة التي تتغير، وغالبًا ما تُنشئ مشاكل جديدة.

الله ﷻ ذلك بوضوح في القرآن الكريم:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ۢ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِهِمۡ (القرآن، سورة النساء [4]: 34)

القوام ليس ديكتاتورا، وليس حسابا جاريا لا يتسع له.

القوام هو الذي يحمي، ويهدئ، ويحمل أعباء المعيشة، ويضمن بقاء بيت الزوجية ثابتاً حتى عندما تهزه عاصفة غلاء المعيشة.

ولهذا اتفق العلماء على أن النفقة (الكسوة، الطعام، المسكن) واجبة على الزوج مطلقاً، ولو كانت زوجته غنية.

إذا كانت زوجتك مديرة؟ لا يزال يتعين عليها تقديم الدعم. إذا كانت طبيبة؟ لا يزال يتعين عليها تقديم الدعم. إذا كانت زوجتك تدير مشروعًا ناجحًا؟ لا يزال يتعين عليها تقديم الدعم.

لماذا؟ لأن الإسلام يُعلّم أدوارًا واضحة، لا تقاسمًا لنفقات المعيشة. لا تنصّ الشريعة على تقاسمٍ مناصفة. بل يُعيل الزوج الأسرة، وتُرعى الزوجة وتُحفظ (أمًّا وربّة بيت).

الرزق جزء من مجد الزوج وليس منافسة.

اقرأ أيضًا: عمل مربح، لكن الإيمان في تراجع؟ كيف ذلك؟

ارتفاع تكاليف المعيشة وتداخل الأدوار

ظاهرة اليوم جلية: ارتفاع تكلفة المعيشة أمرٌ واقع. لكن الالتباس حول من يتحمل التكاليف غالبًا ما يكون حاضرًا، ليس فقط بسبب الأعباء الاقتصادية، بل لأن عقليتنا (عقليتنا) بدأت تتشوش.

بعض الأشياء التي تجعل الدور يهتز:

يتبع الأزواج التيار
ويبدأون بالاستسلام لفكرة إمكانية مشاركة الدخل مع زوجاتهم. هذه عقلية فاسدة، تنظر إلى الزواج كشراكة عمل، وليس كوصية دينية.

نمط الحياة مقابل القدرة:
أحيانًا لا يكون غلاء المعيشة هو ما يُصعّب الأمور، بل الطموحات العالية. تتغير معاييرنا للاكتفاء من ما يكفي وفقًا للشريعة الإسلامية إلى ما يكفي وفقًا للجيران أو وسائل التواصل الاجتماعي.

بيئة مضللة: غالبًا ما يُشيد
مجتمع اليوم بالزوجات العاملات، مُقلِّلًا من شأن ربات البيوت، اللواتي يُعتبرن عاطلات عن العمل. مع ذلك، أشاد النبي محمد ﷺ  بالمرأة تقديرًا كبيرًا، بصفتها أمًّا وربة منزل.

انهيار التواصل:
يخشى الزوج أن يقول: “أنا قصير “. أو تخشى الزوجة أن تقول: “أنا متعبة”. في النهاية، يمشي كلاهما كأنهما يحبسان أنفاسهما.

اقرأ أيضًا:الرقية الشرعية، الطريقة الإسلامية لحماية قلبك وعملك

الاختبار يسمى مكافأة الخلاص

حسنًا، هذا هو الجزء المهم بالنسبة لنا الأزواج.

وفي الأوقات الصعبة بالتحديد، عندما يصبح ارتفاع تكاليف المعيشة خانقًا، تصبح مكافأة الرزق أعظم.

قال النبي ﷺ :

دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ. (تاريخ مسلم ، رقم 995)

إذا كان علينا اليوم (كأزواج) أن نعمل بجد أكبر، ونقلب الأمور رأسًا على عقب، ونشعر بالدوار بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، فهذا ليس علامة على أن الله ﷻ يجعل الأمور صعبة علينا.

وهذا دليل على أن الله تعالى يفتح باباً من الثواب قلّما يفتح لغيره.

القوام لا يتعلق بالأرقام، بل بالمواقف.

هذا هو الجزء الذي يُثير تردد الكثير من الأزواج. نشعر بالفشل عندما لا يكفينا دخلنا، أو نشعر بالدونية عندما تنضم زوجاتنا إلينا طوعًا في العمل.

فالقوامة لا تقتصر على رصيدك البنكي، بل على موقفك وجهدك وثباتك على أمانتك.

ينبغي أن يكون موقفنا (كأزواج) هو:

اعلم أن الله ﷺ يحاسب على الجهود، لا على النتيجة فقط .
فإذا سعينا لتوفير قوت يومنا بالطرق المشروعة، حتى لو كانت محدودة، حتى لو كانت كافية، فنحن لا نزال نطيع أمره.

رزقٌ قليلٌ حلالٌ أشرف.
ليس الرزقُ بكميته، بل ببركته.

اجعل رزقك عبادةً يومية.
نفقة زوجتك ثواب، ورعاية أولادك ثواب، حتى وضع الطعام في فم زوجتك صدقة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفْقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ. (الحديث رواه البخاري)

إذا أدركنا هذا، فإن تكلفة المعيشة المرتفعة لم تعد عدوًا، بل أصبحت مجالًا للمكافأة.

الزوجة قادرة على المساعدة، لكنها غير مسؤولة

فهل تستطيع الزوجة المساعدة؟ بالطبع تستطيع.

الإسلام لا يمنع الزوجة من العمل. المهم هو أمنها واستقرارها، وعدم تهميش دورها كأم، ورضا زوجها. إذا اختارت الزوجة العمل طواعيةً، لا إكراهًا، للمساعدة، فهو صدقةٌ كريمة .

والأهم من ذلك، ليست الزوجة هي من تتحمل مسؤولية إعالة الأسرة. قد تُساعد الزوجة، لكن المسؤولية تبقى على الزوج.

وخلف تلك الأكتاف الثقيلة، المكافأة مفتوحة على مصراعيها.

اقرأ أيضًا: غِبْطَةٌ: حَسَدٌ يُلْهِمُ، لا يُهْلِكُ

الخلاصة: قد ترتفع تكاليف المعيشة، لكن دور الزوج لا ينبغي أن يتراجع

قد يتقلب الاقتصاد، وترتفع الأسعار بشدة، ويصبح الضغط هائلاً.

ولكن الشيء الذي لا يجب أن يتغير هو عظمة الزوج كقوام .

إذا واصلنا إعالة أسرنا رغم الصعاب، وواصلنا السعي رغم المشقة، وواصلنا المثابرة رغم المشقة، فهذا ليس ضعفًا، بل هو دليل على أننا نؤدي التكليف الذي أوكله الله إلينا .

وكل روبية ننفقها بسبب غلاء المعيشة، مهما كانت صغيرة، ستعود إلينا في صورة مكافآت لا يستطيع أحد شراؤها.

لا ينهار المنزل بسبب غلاء المعيشة، بل ينهار عندما يتخلى الزوج عن دوره.

وعلينا أن نكون رجالاً لا يستسلمون بسهولة. نحن قوّام . ثقتنا كبيرة، لكن أجرنا إن شاء الله أعظم.

نسأل الله أن يفتح لنا أبواب الرزق من حيث لا نحتسب:

وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا • وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (سورة الطلاق [65]: 2-3)

اقرأ أيضًا: التقوى: أقوى درع في مواجهة المنافسة التجارية

هل غلاء المعيشة يدفع الزوجات إلى العمل؟

لنستثمر في الشريعة الإسلامية على موقع zeedsharia.com

مرجع:

القرآن الكريم. تم الوصول إليه من
: https://quran.com/
البخاري. صحيح البخاري ، حديث رقم 56. تم الوصول إليه من
: https://sunnah.com/bukhari:56
النبهاني، تقي الدين. نظام التفاعل الاجتماعي في الإسلام (النظام الاجتماعي في الإسلام) . جاكرتا: بوستاكا فكر الإسلام
النبهاني، تقي الدين). الشخصية الإسلامية المجلد الأول. جاكرتا: بوستاكا فكر الإسلام.
مسلم. صحيح مسلم ، الحديث رقم: 995. أخرجه من
https://sunnah.com/muslim:995

Join Zeed Sharia

Redha Sindarotama

مقرئ قرآني يعيش في يوغياكارتا. يعمل بنشاط في تعليم ونشر جمال الإسلام

مقالات ذات صلة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

تحقق أيضاً
Close
Back to top button