BlogIslamic FinanceMuslim Lifestyle

هل تشعر بالقلق من نفاد دخلك مع اتباع الشريعة الإسلامية؟

“فهل جزع قلبنا وخاف أن ينقطع رزقنا بسبب اختيارنا طريقاً يوافق الشريعة الإسلامية؟”

أحيانًا يساورنا القلق دون أن ندرك. إذا كنا صادقين، سيهرب العميل. إذا رفضنا قرضًا عقاريًا تقليديًا، فمتى سنمتلك منزلًا؟ بدون “خط تسهيلات ائتمانية”، كيف سنفوز بالمناقصة؟

تبدو هذه المخاوف طبيعية، لكنها قد تكون دليلاً على خلل في فهمنا لمعنى الرزق. نسعى جاهدين لتطبيق الشريعة، ولكننا في المقابل نتساءل إن كانت هذه الطاعة تُعقّد الحياة فعلاً. ومع ذلك، عندما نتعلم الثقة والاستسلام، نبدأ بإدراك أن الحياة جميلة عندما نعيشها بإيمان وطاعة لله ﷻ .

هنا يكمن اختبار الإيمان. الشريعة ليست عائقًا أمام الرزق، بل هي دليلٌ على تحويله إلى نعم. المشكلة أننا غالبًا لا نثق بوعود الله إلا عندما نرى نتائج ملموسة.

طاعة الشريعة ليست عائقا عن الرزق

كثيرون يريدون الصدق لكنهم يخشون الخسارة. يريدون التحرر من الربا لكنهم يخشون التشرد. يريدون رفض الرشوة لكنهم يخشون عدم الحصول على مشاريع.

مع أن الله ﷻ أكد:

وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًۭا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (سورة الطلاق [65]: 2-3)

المعنى واضح: التقوى تفتح باب الرزق، لا تمنعه. إذا شعرنا أن رزقنا معطل ونحن مطيعون، فغالبًا ليس بسبب صرامة الشريعة، بل لأن قلوبنا لا تزال فاترة في إيمانها.

تذكروا أن الرزق بيد الله ﷻ وحده . لذا، فإن طاعة الشريعة ليست عائقًا. جميع وعود الله ﷻ ستتحقق، حتى وإن كانت أحيانًا بطرق لا نتوقعها.

في الواقع، أحيانًا يأتي الحظ من خلال الجهود التي نتوقعها، ولكن قد تأتي المحن أيضًا من خلال نقاء وإخلاص أنشطتنا. عندما نجتاز هذه المحن، قد لا يأتي الحظ من خلال مسار العمل الذي تمنيناه، بل من خلال وسائل أخرى أفضل بكثير وغير متوقعة.

اقرأ أيضًا: معنى التسامح بين المستثمر والشريك التجاري

سوف يأتيك الحظ بالتأكيد، ولكن سيتم اختبار كيفية تحقيق ذلك.

يشعر كثير من الناس بالتعب لأنهم يركزون على الشيء الخطأ، وينشغلون بملاحقة الرزق، وينسون أن الرزق لن يأتي إلى العنوان الخطأ.

النبي ﷺ :

‏ أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرُمَ ‏ (رواه ابن ماجه ، رقم 2144)

هذا الحديث ليس مجرد تذكير مُطمئن، بل هو ضمانٌ مباشر من السماء. يعني أنه ما دمنا على قيد الحياة، فإن رزقنا لم ينفد. لذا، لا داعي للخوف من ركود رزقنا؛ ما يجب أن نخشاه هو الطريقة الخاطئة لطلبه.

قال ابن قيم الجوزية:

“ومن رضي بقضاء الله اطمأن قلبه على كل حال” ( مدارج السالكين ، ج2)

لذلك، إذا كان الرزق يبدو بطيئًا، فهذا لا يعني أن الله ﷻ يمنعه، بل يعلمنا كيفية الحصول عليه بشكل صحيح.

اقرأ أيضًا: عقلية السلطعون: كراهية نجاح الآخرين في الإسلام

عندما تصبح الطاعة طريقًا قويًا، وليس حاجزًا

كثيراً ما يظن الناس أن الطاعة تُبطئ العمل. في الحقيقة، ليست الطاعة هي التي تُبطئ العمل، بل التردد في إنجازه .

يعلم الإنسان المتدين أن الرزق لا يقتصر على رصيده في البنك، بل يشمل راحة البال أيضًا . ينشغل آخرون بالغش للحصول على المشاريع؛ ينشغلون بتحسين نواياهم وخدماتهم. يخشى آخرون فقدان سوقهم، ويخشون فقدان النعم.

النبي ﷺ :

إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئاً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلاَّ بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ (حديث رواه أحمد 5: 363)

وهذا يعني أننا في كل مرة نترك فيها أمراً محرماً من أجل الله فإننا نفتح باباً لأمر أفضل وأنظف وأهدأ وأكثر بركة .

ومن المثير للاهتمام أنه كلما التزم الإنسان بالشريعة، شعر براحة أكبر في مواجهة المنافسة. لأنه يدرك أن العامل الحاسم ليس العميل ولا السوق، بل الله عز وجل .

اقرأ أيضًا: الاستثمار ذو الأثر الاجتماعي في الإسلام

الخاتمة: لتكن الشريعة سبيلاً وليس مجرد شعار

إذا كنا صادقين، فالجميع يطمح إلى الشيء نفسه: دخل ثابت وراحة بال . لكن هذين الأمرين لن يتحققا إذا استمرينا في التشكيك في شرع الله .

إن اتباع الشريعة الإسلامية ليس مجرد رمزٍ على كون المرء مسلمًا صالحًا، بل هو طريقةٌ صحيحةٌ للتفكير في الحياة . ما يجعل الحياة جميلةً ليس الاستراتيجيات الماكرة، بل نعم الطاعة .

فإذا كنا نخشى أن يتوقف رزقنا بسبب طاعتنا، فربما ما يحتاج إلى التحسين ليس أسلوب عملنا، بل أسلوب فهمنا لمن هو الواهب الحقيقي للرزق .

“الرزق لا يتعلق بالسرعة أو البطء، بل يتعلق بمصدره وفيما يستخدم.”

اقرأ أيضًا: روح التكاتف في التمويل الجماعي الإسلامي

لنستثمر في الشريعة الإسلامية على موقع zeedsharia.com

هل تشعر بالقلق من نفاد دخلك مع اتباع الشريعة الإسلامية؟
هل تشعر بالقلق من نفاد دخلك مع اتباع الشريعة الإسلامية؟

مرجع

القرآن سورة الطلاق [65]: 2-3.
ابن ماجه. سنن ابن ماجه ، الحديث رقم. 2144. تم الوصول إليها من
: https://sunnah.com/ibnmajah:2144
أحمد بن حنبل. مسند أحمد ، الحديث 5 : 363.
ابن قيم الجوزية. مدارج السالكين ج2.

Join Zeed Sharia

Redha Sindarotama

مقرئ قرآني يعيش في يوغياكارتا. يعمل بنشاط في تعليم ونشر جمال الإسلام

مقالات ذات صلة

تحقق أيضاً
Close
Back to top button